في 19 أغسطس 2026 ستعلن Analog Devices نتائج ربعها المالي الثالث، وعيون المحللين شاخصة إلى قفزة سنوية هائلة في الأرباح تُقرأ على أنها التأكيد النهائي على أن الشركة تحولت إلى رهان خفي على الذكاء الاصطناعي والأتمتة. هذه هي الحكاية التي يشتريها السوق. لكن الحكاية، كما سنرى، تختزل تعقيداً خطراً: معظم النمو المرتقب ليس مدفوعاً بثورة الذكاء الاصطناعي، بل بنهاية دورة تصحيح عنيفة للمخزون.
توقعات متفائلة بأن تصل أرباح ADI إلى 8.5 مليار دولار بحلول 2029 تفترض ضمناً أن الطلب الحالي على رقائقها التناظرية سيواصل مساره الخطي صعوداً بفعل الذكاء الاصطناعي، في وقت لم تتجاوز فيه إيرادات الشركة 9.41 مليار دولار في عام 2024 بأكمله.
لماذا قد تكون قفزة أرباح Analog Devices المرتقبة خدعة بصرية؟
كي تفهم حجم الوهم البصري، عليك العودة إلى الربع الثالث من العام المالي 2025. آنذاك كانت الشركة تسبح في قاع دورة تصحيح مخزون ضربت قطاعي الصناعة والسيارات، فلم تتجاوز الإيرادات الفصلية، وفقاً للبيانات المتاحة لعام 2025، حاجز 2.3 مليار دولار. الآن، مع توجيهات إيرادات تبلغ 3.9 مليار دولار للربع نفسه من 2026، يبدو المشهد وكأنه انفجار في الطلب. لكن القسم الأكبر من هذه القفزة هو مجرد عودة إلى الوضع الطبيعي بعد أن فرغت المخازن وأعيد تشغيل عجلة الطلب. إنه أثر الأساس الإحصائي، وليس تحولاً جذرياً في مسار النمو.
إضافة إلى ذلك، توقعات الإجماع التي تشير إلى نمو قوي في ربحية السهم للعام بأكمله تستند إلى افتراض أن الهامش التشغيلي البالغ 39% سيستمر أو يتحسن. هذا الرقم ليس استثنائياً في تاريخ ADI؛ بل سجلته الشركة مراراً في قمم الدورات السابقة قبل أن يتراجع حين تنقلب الرياح. السردية الحالية تغفل أن الهوامش العالية لشركات الرقائق التناظرية غالباً ما تكون أعراض ذروة دورة، لا دخولاً في عصر جديد دائم.
هل قطاع الرقائق التناظرية مستفيد حقيقي من ثورة الذكاء الاصطناعي أم مجرد واجهة تسويقية؟
هنا يكمن الخلل الأعمق في السردية. حين يتحدث السوق عن الذكاء الاصطناعي، فإنه يتخيل شرائح معالجة الرسوميات ووحدات المعالجة المتسارعة التي تصنعها Nvidia وAMD. رقائق Analog Devices مختلفة تماماً: إنها مكونات تناظرية وإشارات مختلطة تدير الطاقة وتستشعر الحرارة وتعالج الإشارات في المصانع والسيارات ومراكز البيانات. أجل، تُستخدم هذه الرقائق في خوادم مراكز البيانات، لكن حصتها من تكلفة الخادم الواحد صغيرة ولا تنمو بالوتيرة الأسية التي تميز الإنفاق على قدرة الحوسبة الخام.
في الواقع، تظهر الأبحاث أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل لا يزال يتركز في أدوات التعاون وليس في الأتمتة العميقة التي قد ترفع الطلب على أجهزة الاستشعار المعقدة. وهذا يعني أن الطلب على رقائق ADI يأتي بشكل أساسي من استثمارات الأتمتة الصناعية التقليدية وكهربة السيارات، وهي قطاعات عالية الدورية. عندما يجمع سهم ADI بين مضاعف ربحية مرتفع وسردية ذكاء اصطناعي، فإن السوق عملياً يعيد تسعير مخزون من الرقائق التناظرية كما لو كان رهاناً على النمو الأسي للحوسبة.
أكثر من 70% من إيرادات ADI (حسب تقديرات 2025) تأتي من القطاعين الصناعي والسيارات، وهما قطاعان مرتبطان بالإنفاق الرأسمالي ودورات الاقتصاد الكلي.
نمو إيرادات مراكز البيانات لدى ADI يسير بوتيرة عشرية، لا بالوتيرة اللوغاريتمية التي تسجلها شرائح الذكاء الاصطناعي المخصصة.
مقارنة بشركات الرقائق الرقمية، تتمتع ADI بدورات تصميم أطول وهوامش مستقرة، ما يجعلها أقرب إلى أسهم القيمة منها إلى أسهم النمو.
من المستفيد الحقيقي من تضخيم سهم Analog Devices كقصة ذكاء اصطناعي؟
الإجابة ليست المستثمر الفردي الذي يدخل اليوم بناءً على عنوان عريض عن «الذكاء الاصطناعي». الأطراف المستفيدة هي فرق علاقات المستثمرين التي تجد في المصطلح غطاءً لتبرير مضاعفات أعلى، والمحللون الذين يحتاجون إلى قصص جديدة لأسهم كانت تصنف تقليدياً ضمن القطاع الصناعي الدوري. حتى تقديرات القيمة العادلة البالغة 451.03 دولاراً للسهم، التي تعكس صعوداً بنسبة 21% عن السعر الحالي، تعتمد على افتراض وصول الإيرادات إلى 19.2 مليار دولار والأرباح إلى 7.6 مليار دولار بحلول 2029، وهو سيناريو يتطلب غياب أي انكماش دوري لست سنوات متصلة.
هذا النوع من التفاؤل ليس جديداً على وول ستريت. قبل سنوات، كانت أسهم إنفيديا نفسها ضحية سرديات تضخمية قبل أن تتحقق الأرباح لاحقاً، لكن كثيراً من الرقائق التناظرية لم تحظ قط بنفس القفزة التكنولوجية. والدرس الذي تقدمه لنا فقاعة حلم إنفيديا بـ10 تريليونات هو أن السردية وحدها لا تصنع قيمة مستدامة حين تنفصل عن الأساسيات. وبالمثل، حين نرى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي أقل من 1% وفق قياسات حديثة، ينبغي أن نتساءل: كم من هذه المساهمة الضئيلة سيذهب فعلاً إلى رقائق إشارات مختلطة وليس إلى الحوسبة فائقة الأداء؟
ما الذي يعنيه هذا لك كمستثمر؟
لا يعني هذا التحليل أن سهم ADI فقاعة وشيكة الانفجار. الشركة تحقق تدفقات نقدية حرة تحسد عليها، وهي لاعب أساسي في كهربة السيارات والأتمتة الصناعية. لكن السهم يُسعَّر اليوم وكأن النمو القادم محسوم ومستدام، في بيئة لا تزال فيها أسعار الفائدة مرتفعة وتكاليف الاقتراض تضغط على النفقات الرأسمالية لعملائها. ما يجب عليك فعله هو فصل انتعاش الدورة الحالية عن فرضية التحول الهيكلي بفعل الذكاء الاصطناعي. راقب الطلب النهائي الحقيقي، لا مجرد إعادة تخزين القنوات التوزيعية. وقارن مضاعف السعر إلى التدفق النقدي الحر بمتوسطاته التاريخية في فترات الذروة المماثلة؛ عندها فقط سترى إن كنت تدفع ثمناً لدورة ناضجة أم لثورة تقنية لم تحدث بعد.
قبل أن تصدق السردية، ارجع إلى الأرقام الفصلية التي ستصدر بعد أسابيع. مؤشر واحد سيحسم الجدل: هل يتجاوز هامش التشغيل الفعلي حاجز 40% في الربع الثالث؟ إن لم يفعل، فاعلم أن قصة الذكاء الاصطناعي التي روّج لها السوق لم تكن سوى غطاء لامع لدورة انتعاش عادية، بلغت ذروتها قبل أن ينتبه إليها أحد.

